السلطات القضائية تحمي المرأة السعودية..

الحربي: الخلع هو إقتداء المرأة لنفسها للحصول على الطلاق

تحقيق -  شيماء السراني

انتشرت في الآونة الأخيرة قضايا الخلع في المجتمع السعودي، وكادت المحاكم السعودية لا تخلو يوميا من قضايا الخلع الذي تسعى إليه الكثير من النساء للخروج من كابوس الصدمة والاكتئاب والحياة التعيسة والحصول على الحرية، وتعج المحاكم بالكثير من الأمثلة والقصص المأساوية فلم يعد تقرير المصير قي المعاشرة الزوجية والتعايش الأسري حكرا على الرجل بل أصبحت المرأة الحرية في تقرير المصير مع الزوج خاصة إذا كانت تعاني من ضغوطات أو ممارسات غير أخلاقية يسئ إليها أو يقلل من مكانتها أو يقصر قي حقوقها


حقوق الزوجة في الخلع كفلها القانون

أوضح المحامي عبد العزيز السراني أن الخلع كما عرفه نظام الأحوال الشخصية : هو فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافة الزوج بمقابل عوض تبذله الزوجة أو غيرها .

وذكر السراني أن حقوق الزوجة عند الخلع في القانون ، أولا يجوز أن تطلب الخلع في أي وقت دون مانع شرعي أو نظامي ثانيا يحق للزوجين  الخلع بالتراضي دون الحاجة الى حكم قضائي ،عن طريق "منصة تراضي" وذكر أيضا أن من حقوقها أن الخلع في اي حال كانت علي الزوجة بما في ذلك حيضها ،او نفاسها او طهر جامعها فيه الزوج،وأيضا الحق  بنفقة الرضاع على الزوج اذا كانت ترضع احد  اولادة قبل بلوغ الحولين،


أسباب متعددة 

ترى الأخصائية فاطمة العتيبي -أخصائية إجتماعية في علاقات الأسرة- أن الخلع يكون عادة  إذا كرهت المرأة في زوجها خلقا ما أو التقصير في حقوقها، وتؤكد إلى الأسباب الذي تدفع الزوجة لطلب خلع زوجها إذا ثبت أن الرجل يسيء معاملتها أو  يضربها  أو يشرب الخمر والمخدرات أو تارك للصلاة عامدا، فللمرأة  الحق أن تطلب الفسخ أو الخلع دون أن يسترجع الرجل المهر. 

من جهة أخرى يشير الدكتور عبدالله الحربي  بأن الخلع هو افتداء المرأة نفسها للحصول على الطلاق من زوجها، وقد حثت  الشريعة الإسلامية  على عدم جواز الاستجابة للخلع إلا أذا كان هناك مسببات منطقية  تضر بالعلاقات الزوجية كعدم  التفاهم والانسجام والتكيف الأسري، واساءة العشرة بين الزوجين  وكراهية كل منهما، وأضاف أنه يحق للمرأة خلع زوجها في حالة عدم  رغبت الزوجة  بعدم استمرار حياتها الزوجية مع زوجها وكرهها له مع ضرورة أن تدفع له المهر ولا تزيد عليه شيء.


قصص مأساوية

تروي لنا أم أحمد بأنها خلعت زوجها نتيجة خيانته لها واكتشاف علاقاته مع فتاة أخرى وتقول بأنها أخذت تلفون زوجها وتصفحت الرسائل والمكالمات الصادرة والواردة وبعد مراقبة لحركاته  اكتشفت الزوجة  علاقته بتلك الفتاة وملاحظته يلتقي بعشيقته ما جعل زوجته تنهار من  الموقف وجعلها في صدمة ما دفعا تقرر الانفصال من زوجها بعد معاشرة دامت لست سنوات. 

وتؤكد أم سارة  مشكلتها مع زوجها التي أفضت في النهاية المطاف  الى طلب الخلع بقولها: تضاعفت الخلافات بيني وبين زوجي لدرجة أني أصبحت لا أطيقه وباتت استمرار حياتي معه مستحيلة فطالبته أكثر من مرة بأن يطلقني فرفض ولكنه رفض وقرر يتزوج زوجة ثانية ولم يكتفي بهذا بل أهانني مارس معي التعذيب البدني واللفظي  ولم يعطيني حقوقي الذي كفلها الله، بعد ذلك قررت أتقدم إلى المحكمة لطلب الخلع لكنه رفض وطلب دفع مبلغ 40 ألف ريال وفي نهاية الأمر اضطررت لتنفيذها لأني مستحيل أعيش معه. 

وتروي «أم أيمن» قصتها مع زوجها ومعاناتها في الخلع منه بقولها: من خلال تجربتي أرى أن المشاكل تبدأ بعد الحكم بالخلع وليس قبله، فأنا انفصلت عن زوجي خلعا بعدما أنجبت منه ثلاث أطفال بنتين وولد  وكنت أعمل كمعلمة وكافحت من أجل أولادي وصبرت عليه وعلى معاملته السيئة ،  طلقني مرة ثم أرجعني وبعد ان اشتدت بي المشاكل وحسيت بأن الحياة بدونه أفضل من وجوده  طالبته بالطلاق فرفض بعد ذلك توجهت إلى المحكمة لطلب الخلع  منه  وحكم القاضي  بالطلاق ورعايته أولاده فوافق ترك الأولاد تحت رعايتي ثم اختفى لفترة 5 سنوات وعاد ليطالب بأولاده دون أن يدفع حق نفقتهن وطالب بإعادتهم إلى حاضنته ما جعلني أقرر لرفع دعوى جديدة لاسترداد حقوقي ، أو استمرار رعايتي لأولادي.


إحصاءات مرتفعة  

كشفت إحصائية تابعة لوزارة العدل السعودية بأن المحاكم السعودية شهدت تقدم ما يقارب 42888 زوجة يطلبن خلع أزواجهن و 433220 طلب نفقه وهذا الزيادة رفعت من معدل نسبة الخلع ما يزيد عن 5% حيث احتلت مدينة جدة المرتبة الأولى بما تصل إلى  46% وشارت الإحصائية بإن الزوجات الذي يطلبن الخلع هن من الموظفات القادرات على إعالة انفسهن وارجاع مهورهن. من جهة أخرى أكدت عدد من الناشطات أن ارتفاع نسبة الخلع تشير إلى مدى الظلم الذي تتعرض له المرأة  وهذا  دفعها تقوم برفع دعوى للمحاكم بطلب الخلع من زوجها حال الإساءة لزوجته لما لجأت الزوجة للخلع.


حلول مقترحة

  يرى الأستاذ محمد المطرفي -أستاذ الدين للمرحلةالثانوية- أن الحياة الزوجية تقوم على المودة والرحمة وحسن المعاشرة  والمعاملة وأداء كلمن الزوج والزوجة ما عليه من حقوق وواجبات ، ولكن قد يحدث بعض المشاكل التي قد تواجه الزوجين وتجعل الزوج يكره زوجته أو الزوجة تكره زوجها وفي هذه الحالة يجب على الطرفين الصبر وتحمل كل منهما الآخر والسعي للإصلاح بينهما بما يرضي الله لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}.


وأضاف عندما يزداد التباغض والكره ويشتد الخلاف والشقاق فأنه من الصعب معالجة الأمور وقد تكون غير قابلة للإصلاح فالشريعة الإسلامية قد شرعت للرجل حقه في طلاق زوجته في حدود شرع الله إذا كانت المرأة تريد الانفصال من زوجها فقد شرع لها الإسلام بأن تنهي علاقتها مع زوجها من خلال الخلع  ويقول  قال الشيخ السحيم: الخلع  قد يكون أحد الحلول الشرعية للمشكلات الزوجية خاصة إذا كان الزوج مقصرا في حق زوجته ولا يقوم بإعطائها حقوقها الذي كفله الشرع ويسئ معاملته له مقابل أن يعفى من المهر أو أن يأخذ العوض مقابل الطلاق.




تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.