جهود المملكة في مواجهة العنف الأسري .

زيادة انتشار حالات العنف الأسري خطر يهدد حياة الفرد والمجتمع

تحقيق- أماني الجابري



الحارثي: أبرز أسباب العنف الأسري الاضطرابات النفسية والاكتئاب والتوتر. 

الشمري: غياب  ثقافة التفاهم والحوار داخل العائلة، والظروف الاقتصادية أهم أسباب العنف الأسري 

البشري: العنف الأسري له آثار نفسية وسلوكية واجتماعية للضحية أبرزها القلق والتوتر والشعور بالوحدة. 

المالكي: ظاهرة العنف الأسري مسؤولية تقع على عاتق الجميع تعتمد على تكاتف جهود الأسرة والمجتمع والمدرسة والدولة. 


تعد ظاهر العنف الأسري أحد الظواهر التي يعاني منها المجتمع السعودي ولا تقتصر عليه فحسب  بل يعتبر العنف الأسري أحد المشكلات التي يعاني منها كل المجتمعات في مختلف دول العالم، ويشكل العنف الأسري مشكلة خطيرة تؤثر على  حياة الفرد والمجتمع، كونه يصيب البنية الأولى  في المجتمع المتمثلة بالأسرة  ويعطلها عن أداء وظائفها الأساسية، 

كما يساعد على ممارسة سلوكية غير سوية بين أفراد الأسرة الواحدة تلحق الضرر بالأخر من خلال ممارسة الطرف القوي الأذى النفسي والجسدي والجنسي تجاه فرد أضعف منه في القدرات الجسمية أو العقلية وتعتبر ظاهرة العنف الأسري من أخطر المشكلات التي يواجهها الأفراد لا سيما النساء والأطفال الذي يعتبروا من أكثر فئات المجتمع تضررا. 

وعلى الرغم من الجهود الذي تقوم بها المملكة في مواجهة العنف الأسري إلا أنه لا زالت هناك نمو متزايد للحالات وهذا ما أدى إلى أهمية تناول هذا الموضوع والتعرف على أسبابه وآثاره وكيفية يتم معالجته، وكشف التفاصيل من خلال التحدث مع المختصين وإجراء لقاءات معهم.


أسباب واضطرابات

  يؤكد د. محمد الحارثي استشاري نفسي واجتماعي بأن هناك أسباب متعددة للعنف الأسري كصغر سن الزوجين، والاضطرابات النفسية والاكتئاب والتوتر، وتناول الكحول والمخدرات، وانخفاض الدخل الاقتصادي، بالإضافة إلى تدني مستوى التعليم  كلها أسباب تدفع الفرد لممارسة العنف وهذا قد ينتج عنه أشكال العنف المختلفة كالعنف النفسي، والجنسي، والجسدية.

 ويضيف د. الحارثي بأن هنأك أسباب اجتماعية أخرى كنشأة الطفل في بيئة عنيفة قد تجعل منه رجل عنيف في المستقبل، بالإضافة إلى التمييز والعنصرية والنظرة القاصرة للمرأة هذا قد يكون أحد الأسباب الخطيرة الذي قد تزيد من انتشار العنف الأسري. 

من جانب آخر تشير د. هدى الشمري اخصائية اجتماعية بأن العنف الأسري يزداد بسبب عدم وجود ثقافة التفاهم والحوار داخل العائلة، والظروف الاقتصادية التي تعاني منها الأسرة وتضيف بأن ضعف الوازع الديني وتناول بعض المشروبات المحرمة، كلها مؤشرات تفاقم من مشكلة العنف الأسري.

آثار سلبية خطيرة 

تشير الخبيرة النفسية والأسرية د. عفاف الراهب أن للعنف الأسري له آثار كثيرة تؤثر على حياة الفرد والمجتمع منها  أن ممارسة العنف يؤدي إلى نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم مع مرور الوقت وتصبح حالات مرضية أو سلوكيات إجرامية وعدائية ، بالإضافة تفكك الروابط الأسرية، 

وانعدام الثقة  وعدم الشعور بالأمان، فضلا عن زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص الذي عانى من العنف النهج ذاته الذي مورس ضده تجاه أفراد آخرين. وتضيف الدكتور سلوى البشري استشارية نفسية مجمع الأمل للصحة النفسية إن لظاهرة العنف الأسري لها آثار نفسية وسلوكية واجتماعية للضحية منها 

عدم تقدير الذات، والشعور بالقلق والتوتر والإحباط والشعور بالوحدة، وضعف المستوى العلمي، بالإضافة إلى إصابة الضحية بأمراض نفسية تؤثر على حياته وعلاقته مع من حوله.  

الأضرار النفسية للعنف

من جهة أخرى تحكي لنا نورة 21 عاما أحد ضحايا العنف الأسري بأنها تتعرض للعنف الجسدي باستمرار من قبل أبوها  بعد أن توفت والدتها وهي في سن العاشرة تقول: " والدي دائما يعتدى عليا ويضربني بوحشية لأسباب تافهة ويعاملني بقساوة كون أمي متوفية وزوجة أبي هي من تدفعه بذلك  وأنا يتيمه لا أجد من يدافع عني سوى أختي التي هي الأخرى تتعرض أيضا للعنف مثلي

 لا نستطيع أن نسوي شيء لأن المجتمع ينظر إلى أن المرأة يجب أن لا تخرج عن أوامر أسرتها وعائلتها ومع كل هذا أصبر أنا وأختي نتحمل الممارسة العنيفة ضدنا كل هذا يحصل لنا وأنا لا استطيع أقدم شكوى على أبي حفاظا على حياتي خاصة في مجتمع ينظر بأن مخالفة الأب والوقوف في وجهه عقوق". 

تحرك رسمي 

كثفت حكومة المملكة العربية السعودية جهودها من أجل التصدي لظاهرة العنف الأسري من خلال إيجاد أنظمة وبرامج تحمي المجتمع من انتشار هذه الظاهرة وزيادة حالات العنف الأسري  وهذا ما قد يؤدي إلى حدوث نتائج سلبية على الفرد والمجتمع السعودي. 

في سيلق متصل كشفت إحصائية صادرة عن هيئة حقوق الإنسان ارتفاعا في نسبة العنف الأسري في المملكة  بلغت نحو 45 في المئة، الأمر الذي دفع بعض المختصين والجمعيات الأسرية إلى الدعوة للقيام بحملة توعوية وطنية للتوعية بهذا الأمر، والسعي للحدّ من العنف الأسري وحماية النساء والأطفال وأفراد المجتمع من جميع أنواع ممارسات العنف والاعتداء، حيث تتصدّر المرأة والطفل حالات العنف بمختلف أشكاله. 

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية  نظام الحماية الاجتماعية  للضحايا العنف وخاصة المرأة والطفل دون سن الثامنة عشرة، وبعض الفئات التي تتعرض للإيذاء والعنف الأسري بشتى أنواعه. 

من جانب آخر أصدرت النيابة العامة السعودية عقوبة لأي شخص يمارس العنف الأسري وحذرت من أي تصرفات سلبية تنتج عن ارتكاب الإيذاء من منطلق وجود ولاية أو سلطة أو مسؤولية، أو بسبب رابط أسري، أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية، وشملت العقوبة  السجن مدة تصل إلى سنة، وبغرامة مالية تصل إلى 50,000 خمسين ألف ريال، أو بهما معا، وفي حال تكرار أي حالة من حالات العنف والإيذاء مرة أخرى، تضاعف العقوبة.   

 خطوات وإجراءات

تشير الدكتورة لمياء المالكي علم اجتماع على إن علاج ظاهرة العنف الأسري مسؤولية تقع على عاتق الجميع تعتمد على تكاتف جهود الأسرة والمجتمع والمدرسة والدولة بالإضافة إلى تقديم  برامج وحملات توعية توضح المخاطر الناجمة من العنف وأيضا تقديم  النصائح والإرشادات للذين يقومون بممارسة العنف 

بالإضافة إلى تطبيق العقوبة الرادعة على لكل من تسول له نفسة العمل على إيذاء وتعنيف الآخرين. ويؤكد المستشار الأسري الدكتور سامي الفوزان مستشار الأسري بأن الإسلام جاء ليخفف من العنف الأسري فكانت القاعدة الشرعية أنّ درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، فأقر الحدود، وأمر القصاص لأن بعض النفوس فيها الجنوح للتعدي والاعتداء على الآخرين،

 ويضيف قائلا بأن الإسلام أمرنا بالقول الحسن للناس، وهذا له الأثر الأكبر في القضاء على الأضرار والآثار  الناتجة عن الإيذاء والعنف. ختاما تعد ظاهرة العنف الأسري من الظواهر المعقدة التي تعاني منها كل المجتمعات لذا لا بد من الاستمرار في عمل حملات إعلامية بمخاطر العنف الأسري وهذا ما سيؤدي إلى الحد والقضاء  على العنف الأسري.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.