نحو فحوصات نفسية مبكرة

النفيعي: الحد الأدنى لمؤشر الأمراض النفسية هو اختلاف المزاج والسلوك عن السابق 

تحقيق :أمواج حيا


الاكتئاب ،الأرق ،اضطراب ثنائي القطب و الضغوط النفسية وغيرها المزيد مصطلحات لا تبدو غريبة على أحد في عصرنا الحالي حتى تكاد تبدو كالحمى والزُكام،نحنُ عرضةً للإصابة بها والبعض مصاب ولكن غير مُشخَّص لأنه يعتبر شخصا سويا ولا يدرك في المرحلة المبكرة وهنا يكمن الفرق بين الأمراض الجسدية والنفسية، ولكن لماذا لا يوجد إلزام بالفحص الدوري للكشف المبكر؟ و لماذا نرفع من راية الأمراض الجسدية حينما تتعرض الامراض النفسية للتهميش.

مفهوم المرض النفسيّ

في البداية أوضح لنا د.فيصل النفيعي أخصائي علم نفس اكلينيكي عن مفهوم الاضطراب النفسي بشكلٍ مبسط وهو خلل في سلوك الشخص عن الإطار المجتمعيّ المتواجد فيه وقد يشعر المصاب بالنقص وعدم الارتياح والضيق او يكون سعيداً بوضعه الحالي لكن يكون سببا لضيق الآخرين أو خلل التوزان الانفعالي بحيث تكون الانفعالات غير متسقة مع المواقف الحياتية الطبيعية،و أكدت د. نوف السحيمي بأن الجميع معرض لضغوطات قد تسبب أحيان مشكلات عقلية وهذا أمر طبيعي ولكن الغير طبيعي إذا تسببت العلامات والأعراض المستمرة إجهادًا متكررًا، وتؤثر على قدرتك في العمل.

أرقام وإحصائيات

كشفت نتائج دراسة وزارة الصحة السعودية معدّل انتشار اضطرابات الصحة النفسية بين الشباب السعودي في أكتوبر 2019م وأظهرت أن 2 من كل 5 من الشباب السعودي تم تشخيصهم باضطرابات الصحة النفسية خلال فترة من فترات حياتهم، و تشير التقديرات إلى أن حوالي ٪؜80 من السعوديين الذين شُخِّصوا باضطرابات حادة في الصحة النفسية لا يسعون لتلقي أي نوع من العلاج،وتعد اضطرابات الصحة النفسية الأكثر شيوعًا في المملكة هي:اضطراب قلق الانفصال،اضطراب نقص الانتباه/فرط الحركة،الاضطراب الاكتئابي الرئيسي، الرهاب الاجتماعي، اضطراب الوسواس القهري.

تَفَاقُمِ حاد

أوضح النفيعي أن سبب الارتفاع يعود بشكل رئيسي إلى أسلوب الحياة والضغوط التي يتعرض لها الافراد وابرزها الصراع مع الوقت حين يكون مطلوب من الشخص مهام عديدة ووقته لا يسمح بتحقيقها مما يزيد الضغط عليه وتؤثر ذلك على علاقاته الاجتماعية،فيما ذكرت الاخصائية اماني الحربي ارتفاع المعدلات يعود الى نمط الحياة الحالي حيث تؤثر عوامل نمط الحياة مثل: النظام الغذائي والاكتئاب والعمل وقلة النوم على الصحة النفسية.

علامات وأعراض لا تتجاهلها

وفيما يخص التشخيص المبدئي يرى النفيعي ان الحد الأدنى لمؤشر الأمراض النفسية هو اختلاف المزاج والسلوك عن السابق واختلال الروتين اليومي و فقدان الشغف والمتعة. كما أكدت الحربي على أن أهم الأعراض:الشعور بالكآبة او ضعف القدرة على التركيز او الإفراط في القلق، الابتعاد عن الأصدقاء والأنشطة المعتادة ، تغيرات في عادات الاكل.

وأضافت السحيمي إذا كنت تعرف شخص يعاني من أحد الأعراض من الضروري أن يحصل على المساعدة، وكلما أسرع في الحصول على العلاج كان التحسن أسرع. ايضا وجود الدعم من الأسرة والأصدقاء يمكن أن يكون مريحًا.

لماذا نتجنب زيارة الطبيب النفسي

و ذكر النفيعي بأن يمتنع الكثير من التواصل مع المختص النفسي لأسباب عدة ومنها الصورة النمطية حول العلاج النفسي ومساهمة المجتمع في تصوير المراجع بأنه شخص غير سوي هذا مايزيد من الصورة السلبية للأمراض النفسية وتجعل المضطرب نفسيًا الضحية هنا وأكدت الحربي أن هناك محورا آخر يتردد الكثير لزيارة الطبيب النفسي من أجله ألا وهو الخضوع للعلاج النفسي لسوء فهم العامة حول الأدوية واعتقاد بأن ضررها أكبر من نفعها وتسبب الإدمان وهذا غير صحيح تماماً.

الأمراض النفسية..وكيفية الوقاية منها

وتذكر السحيمي ليس هناك طريقة فعالة للحد من الأمراض النفسية ومنعها لكن يمكن الحد من زيادة اعراض المرض أو التنبه في الإسراع عن الكشف المبكر الذي يساهم في التحسن بشكل أكبر، فيما أوضح النفيعي بأنّ هناك العديد من الظروف التي تحمينا من خطورة الإصابة بهذه الاضطرابات ومنها: جودة العلاقات الاجتماعية والدعم الأسري،مراجعة نمط التفكير والتفكير المنطقي الواقعي بأن الإنسان لا يستطيع التحكم في جميع ظروف حياته،اكتساب المرونة النفسية بحيث نتقبل أن الأوضاع ليست مستقرة دائماً.

كيف تشحن طاقتك النفسيّة

وأضاف لنا النفيعي بأن هناك محاور أساسية في تحسين جودة صحتنا النفسية ومنها:الحفاظ على دوام العلاقات مع الأسرة والأصدقاء،ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق والمحافظة عليها لمدة 150 دقيقة على الأقل على مدار الأسبوع ،إعطاء  النفس حقها في الترويح والاستجمام و ممارسة الهوايات ،تناول الغذاء الصحي المتوازن ،الجانب الديني مهم في تحسين جودة الحياة  والسعي فيه بقدر المستطاع.

ختاما الصحة النفسية حق لكل إنسان أن يتمتع بها و لا يمكن أن تمنعه الصورة النمطية للمجتمع حول الطب النفسي من الوصول إليه والخضوع للعلاج ويجب أن ترتقي حتى تصبح حق قانوني ومسؤولية على عاتق الأسرة في عدم مبادرة علاجه وللفرد في التكتم وعدم اللجوء إلى طبيب النفسي فإذا أردنا الحفاظ على صحة الأجيال القادمة يجب علينا نشر الوعي بأهمية الطبيب النفسي. 



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.