الجهني: أنظمة المملكة شاملة في مضمونها حماية حقوق الإنسان وتعزيزها

منى الجهني :إذا أردنا أن نحد من سلوك معين فيجب أن نبدأ برفع الوعي حوله".

منى الجهني :الوقوف أمام ممارسات العنف الأسري بكل أنواعه والحد منها؛ أراها ضرورة يفرضها الدين والإنسانية والعقل؛ لأنها إن تفشّت هددت بنية المجتمع بالانهيار".

أجرى الحوار : نشوة عبدالعزيز

تعاني معظم المجتمعات البشرية منذ عصور مختلفة من تفشي العنف الأسري كظاهرة تُهدّد كيان الأسرة وتركيبها، ولتوضيح جوانب العنف الأسري القانونية كان لنا أن نقيم حوارًا للنظر حول هذه الظاهرة عن كثب مع المحامية والباحثة منى الجهني الحاصلة على شهادة الدكتوراه في القانون المدني من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية مع خبرة متخصصة في مجال المحاماة والقضايا الأسرية.


ماهي علاقة تخصصك بالعنف الأسري؟ 

المحاماة هي مهنة شاملة بكل جوانب الحياة، يمكن أن ترتبط بأيّ شيء حولنا طالما كان هناك مدعٍ ومدعى عليه، والعنف الأسري نوع من الجنايات التي تستدعي الدعاوي ونحو ذلك من الإجراءات القانونية، لذلك يرتبطا ارتباطًا كليًا.

ما تعريف القانون للعنف الأسري؟ 

يعرّفه القانون على أنه سلوك عدواني يتجاوز به الجاني ما له من ولاية أو وصاية أو مسؤولية، ويقصد بالسلوك العدواني كل ما يلي:

العنف النفسي ويشمل الشتم والتنمر والإهانة والحجز والتهديد والحرمان وما شابههم.

والعنف الجسدي ويشمل الضرب والاعتداء والتحرش الجنسي وما قاربهم.

ما أبرز الدعاوي القانونية التي جاءت إليك وسببها العنف الأسري؟

من أكثر الدعاوي التي مرّت بي طيلة مسيرتي المهنية كانت حول الأب الذي يسيء تربية أبنائه ويعنفّهم ويحرمهم من التعليم والخروج من المنزل.

يأتي بعد ذلك الأب أو الأم أصحاب الأمراض النفسية والعقلية التي تعصف بالإنسان وتسبب تعنيفًا لمن حوله لا سيّما من يصغره كأبنائه وأخوته.

ثم الأب أو الأم الذين يعاقروا ما يُسكر أو تعاطي المخدرات التي تُفسد العقل.

ما دور القانون حيال العنف الأسري؟

القانون في أصله عبارة عن وسيلة لحماية حقوق الإنسان، ويلزمنا كمجتمع -ولا سيّما أصحاب مهنة المحاماة- إذا أردنا أن نحد من سلوك معين أن نبدأ برفع الوعي حوله، وفي هذه الحالة يجب أن نوضّح حقوق كلّ فرد، ولا سيّما حقوق الطفل والمرأة كونهم أكثر الفئات تعرضًا للعنف وكونه جناية في نظر القانون والدين، وأفضل وسيلة لرفع الوعي هي عبر وسائل الإعلام والتواصل المختلفة فقد ساهمت في فضح ممارسي العنف الأسري، والتوعية بأخطاره وتثقيف المجتمع بما تحدثه من أضرار على المعنّف ومعرفة حقوقه وكيفية المطالبة بها، وتقديم توعية قانونية بكيفية التصرف في حال التعرض للتعنيف، كل ذلك ساهمت هذه الوسائل في الوصول إليه وأكثر.

كيف يحمي القانون من العنف الأسري؟

جاءت أنظمة المملكة شاملة في مضمونها حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ومن ذلك الحماية من الإيذاء مهما كان نوعه، وأن تقدم المساعدة وتتخذ الإجراءات النظامية اللازمة لمساءلة المتسبب ومعاقبته وغيرها مما نص عليه نظام الحماية في مواده المعروفة. ومما يساعد في الحماية من العنف الأسري هو إتاحة التبليغ فور وجود حالة إيذاء، وقد حددت اللوائح إجراءات التبليغ إما عن طريق الاتصال برقم الطوارئ الخاص بالشرطة أو عبر تطبيق كلّنا أمن؛ سواء كان ذلك ممن تعرض للعنف مباشرة أو ممن اطلع عليه.

أخيرًا ..الأمن والأمان يعتبر حقًّا مشاعًا لكل إنسان، ولاسيما في محيطه وبيئته التي يدرج فيها، والوقوف أمام ممارسات العنف الأسري بكل أنواعه والحد منها؛ أراها ضرورة يفرضها الدين والإنسانية والعقل؛ لأنها إن تفشّت هددت بنية المجتمع بالانهيار، وعليه فيجب على كلّ واحد منا أن يسعى لتوعية من حوله عن أضرار العنف وعواقبه، حتى نسير في خط واحد نحو مجتمع آمن وفعال.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.