رفقاً بأطفالنا...الخلافات الزوجية يدفع ثمنها الأطفال


دنعامةاعتياد الطفل على المشاكل يزيد احتمال إصابته باضطرابات نفسية.

دالمليتي: اتزان وتنمية شخصية الطفل تعود إلى اتزان حالته النفسية بعد الطلاق.

أ. التركي: أحقية أحد الوالدين بحضانة الطفل تُبنى على قاعدة شرعية واحدة.

تحقيق-أمل يونس



البيوت التي نولد بها هي أكبر حظ جيد أو سيء لنا، ففيها يجد الطفل الحب ويتعلم أن الحياة مكان آمن وأن له من السعادة فيها نصيب، ولكن ماذا إن ولد الطفل في بيت يخلو من الحب والاحترام، بل وتملؤه الخلافات والنزاعات، وماذا لو تحول الأمر الى انفصال بين والديه، واختلاف جذري في حياته فيجد نفسه يتخبط بين أمه وأبيه وخاصةً في ظل وجود مشكلات قوية قد يلجأ خلالها الطرفان إلى المحاكم، ففي هذه الحالة يصل الطفل إلى مرحلة صعبة جِدًّا قد تؤدي به إلى الهلاك، وسنتحدث في هذا التحقيق أكثر عن أثر الطلاق على الطفل.


نفسية الطفل

يذكر الطبيب النفسي د. نعامة الآثار النفسية التي قد تظهر على الطفل نتيجة صدمته بطلاق والديه فيقول " إن الآثار السلبية التي يتعرض لها الطفل كثيرة جِدًّا وتحدُث على عدة مراحل فعلى المستوى القريب يفقد الطفل الشعور بالأمان ويشعر بالخسارة وهذا يؤثر على حالته المزاجية فيصبح كثير الغضب سريع الانفعال، وقد يفقد مهارات قد اكتسبها في حياته من قبل مثل التبول اللاإرادي، وعلى المدى البعيد ومع اعتياد الطفل على المشاكل كجزء من حياته يكبر احتمال دخوله في اضطرابات نفسية في مختلف مراحل حياته".


وعن تأثير الطلاق على بناء المفاهيم الأساسية للطفل أوضح د. نعامة " إن تعرض الطفل لصدمة طلاق والديه بطريقة سيئة يغير من نظرته ومفهومه عن الأسرة والحياة الزوجية، لأن معرفته بهذه المفاهيم مختلفة ومشتتة لأنها مبنية على تجربة والديه، لذلك قد يرى في الزواج مصدر للتهديد ويعزف عنه، وفي حال زواجه وحصوله على أبناء سيكون عاجزًا عن تحمل مسؤوليتهم بالشكل الكافي لأنه لم يتعرض لهذا، فالطفل لا إراديًّا يرى والديه كنموذج يطبقه في حياته ".


شــتــات 

توضح لنا الإخصائية الاجتماعية وعضو هيئة التدريس في جامعة طيبة د. سوسن المليتي أثر صدمة الطلاق على علاقة الطفل مع أهله فتقول" إن أثر هذه الصدمة يتغير بحسب عمر الطفل وإدراكه للموضوع، بالإضافة إلى الدعم الذي يتلقاه من والديه ومن في محيطه، فلابد للأبوين من تهوين الأمر على الطفل وعدم الابتعاد عن محيطه بطريقة مفاجئة ولفترة طويلة، ولكن إن حدث عكس ذلك سيدخل الطفل في حالة من الصدمة تفقده الشعور بالأمن والثقة".  


وعن اتزان حالة الطفل اجتماعيا بعد الطلاق تقول" إن اتزان وتنمية شخصية الطفل تعود الى اتزان حالته النفسية بعد الطلاق، فتصرفات الوالدين الصحيحة بعد انفصالهم، وتوافقهم في تنشئة الطفل اجتماعيًا بطريقة سليمة، مع الحديث للطفل ومساعدته على التخلص من مشاعره السلبية، سيساعده للتخلص من الصراع النفسي ويسمو بشخصيته ويكون فردًا إيجابيًا".


 ومن زاوية أخرى بيّنت د.المليتي حالة الطفل في حال تصرف الوالدين بطريقة سلبية فقالت" إن حصل الطلاق بدون مراعاة للطفل وبدون محاورته بعد الصدمة وعدم إدراكه للأسباب قد تصيبه حالة انعزال وانطواء عن المجتمع المحيط به، فقد يرفض الذهاب إلى المدرسة أو حتى التواصل الإيجابي مع الأطفال من عمره".  


دور القانون

أوضح المحامي وعضو النيابة السابق مجاهد التركي أن أحقية أحد الوالدين بحضانة الطفل تُبنى على قاعدة شرعية واحدة وهي "مراعاة مصلحة المحضون (الطفل) أولًا وأخيرًا" وعن الحالات التي تسقط فيها حق الحضانة من أحد الوالدين قال " يجب أن نعلم أن المرأة هي المقدمة في حق الحضانة على الرجل ما لم تتوفر أمور تُسقط حقها بذلك مثل ارتكاب جرائم مخلة للشرف أو النكاح برجل آخر كما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم - (أنتِ أحق به ما لم تنكحي).


 وكذلك الحال عند الرجل فيما يخص الجرائم ، فنجد في بعض الحالات أن المرأة تكون هي الأحق في الحضانة حتى بعد زواجها من رجل آخر وذلك لأن الأب  عليه جريمة تعاطي مخدرات مثلًا ونعود هنا للقاعدة الشرعية التي تنص على مراعاة مصلحة المحضون ". 


وعن المعايير التي تحدد على أساسها نفقة الطفل أوضح التركي قائلًا" إن المعايير تحدد نظرًا لاحتياجات الطفل الأساسية، على سبيل المثال إن كان الطفل مريضًا ويحتاج لعناية خاصة فهو ليس كالطفل السليم، فالأول احتياجاته أكثر ولذلك تكون نفقته أكثر".

 وبيّن لنا التركي دور القانون في حفظ حق الطفل لرؤية والديه فيقول" إن تحديد ساعات وأيام الزيارة تقع على عاتق القاضي تبعًا لظروف الطفل والوالدين ومن المؤكد أن الامتناع عن تنفيذ حكم زيارة الطفل لأحد والديه يوجب العقوبة المغلظة على المتسبب".


 وأكد التركي أن الحكومة كرّست جهودها لحفظ حقوق الطفل فقد فرضت نظام خاص بحقوق الطفل الصادر عام 1436هـ وما زال يعمل به إلى يومنا هذا، وأضاف التركي قائلًا " قد مررت على قضية تخلي كلا الأبوين عن الحضانة وقد أحالهم القاضي مشكورًا إلى النيابة العامة لتتم محاسبتهم على تقصيرهم في حق أطفالهم".


من الواقع

وتذكر لنا السيدة أصايل السهلي تجربة شهدتها لحالة طفل بعد الطلاق فتقول " كان طفل في المرحلة الابتدائية حدث خلاف بين والديه مما أدى إلى طلاقهم ورفض كل واحد منهم أن يتحمل مسؤوليته رغبةً بأن يستمروا في حياتهم دون عائق وانتهى المطاف به عند جدته الكبيرة في السن لتقوم بتربيته.


وتضيف أصايل عن صدمة الطفل بعد الطلاق فتقول" أصبح الطفل يميل للعزلة ويرفض الاختلاط واللعب مع أقرانه من الأطفال حتى أصبحت ردود فعلة عنيفة وكثير البكاء، كان يتعمد فعل الأمور التي تغضب جدته ويطلب رؤية والديه باستمرار. 

 وتُشبّه أصايل حالة الطفل بعد أن أصبح شابًا بالضائع تمامًا، فهو كثير المشاجرات ولا يتحمل المسؤولية، مستواه الدراسي منخفض ويقضي معظم أوقاته على الألعاب الإلكترونية والإنترنت.


لا ضرر ولا ضرار

وضّح لنا د. نعامة كيفية حماية الطفل من الآثار السلبية للطلاق فقال " يجب على الوالدين أن يكونوا مراعين لأطفالهم في جميع مراحل انفصالهم، فبداية لابد أن نهيئ الطفل بالتحدث معه، ثم لابد أن يؤكد الوالدين للطفل أن انفصالهم لن يغير في حياته شيء كي لا يشعر الطفل بالخسارة، ولهذا يستوجب على الوالدين القيام بكل واجباتهم تجاه طفلهم دون تقصير، ومن الأمور المهمة أن يحرص كلا الوالدين على إظهار الاحترام تجاه الطرف الآخر أمام طفله، وحتى عند حديثه مع طفله عنه.


   من جانبها تقول د.المليتي "إن العاتق الأكبر يقع على الوالدين، فلابد أن يظهروا بصورة إيجابية أمامه، ويجب أن يساعدوا الطفل في الانخراط في المجتمع كدخوله لنوادٍ رياضية أو أماكن مجتمعية لإخراجه من حالة الحزن والتخفيف عنه فالإنسان اجتماعي بطبعه وتواصله مع أقرانه مهم جِدًّا ليتخطى الأثر السلبي للطلاق".


 وتقول أصايل أن الطفل هو أمانة من الله عند والديه، وكونه في حالة من الضعف لصغر سنه لا يقلل من حقوقه تجاه والديه شيئاً، بل على العكس يجب أن يكون الوالدين أكثر حذرًا وأن يمتثلوا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (كلكم راعٍ وكلٌّ مسؤول عن رعيته).


د.أحمد نعامة

المحامي مجاهد التركي

أصايل السهلي

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.