القانون والمرأة

بقلم : أمل يونس


"المرأة نصف المجتمع"، "المرأة أساس قيام الحضارات وتطور الشعوب" جميعنا نُقرّ بأن هذه حقيقة لا جدال فيها، ولكن في الوقت ذاته نرى أن المرأة هي النصف الأضعف -المظلوم – في أغلب القصص، وهنا يطرح التساؤل الذي يقول هل أنصفت القوانين المرأة؟ وهل حفظت مجتمعاتنا حقوق المرأة؟


عاشت المرأة في العصور السابقة للإسلام تحت ظلمٍ كبير، فكانت توّرث من ضمن أملاك زوجها بعد وفاته، وكانت تحرم من حق الحياة لمجرد كونها (أنثى)، فجاء الإسلام وأزاح عنها ظلمة الجهل التي كانت تحرمها حقوقها، فرفع مكانتها لتبلغ منزلة لم تبلغها في حضارة سابقة، ويتجلى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (النساء شقائق الرجال)، فموقف الإسلام ضامن لحقوق المرأة دائماً، فاهتم بها كأم وابنة وأخت وزوجة، فحفظ لكل واحدة منهن حقوقها، وبهذا كان الإسلام أول منصف للمرأة.


وكان لتطور المفاهيم والأفكار الإنسانية واختلاط الثقافات والاهتمام بالمبادئ التي شرّعها الإسلام دور كبير في تغيير نظرة المجتمع الدولي للمرأة للأفضل، ونلاحظ أنه من المبادئ الأساسية لميثاق الامم المتحدة المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، وقد تم اعتماده من جميع قادة الدول، وبموجبه يقع على عاتقهم حماية وتعزيز حقوق المرأة.


ويمكننا تعريف حقوق المرأة بأنها هي الاستحقاقات التي يجب توافرها للمرأة، وتعتبر أيضا هي قدرة المرأة على امتلاك الحرية والكرامة والمساواة من منطلق الانسانية الكاملة بعيدا عن الخوف والاستغلال، وتعتبر هذه الحقوق مضمّنة في القانون الدولي والوطني لحقوق الانسان وهي تساهم بدورها في تعزيز رعاية المرأة وحمايتها.


ويختلف دعم هذه الحقوق من دولة لأخرى، فتكون مدعومة من الدول التي تتسم بالطابع المؤسسي من قبل القانون والأعراف المحلية وفي بلدان أُخرى يتم التغافل عنها وقمعها في أحيان أخرى، ومن المؤكّد أن تمكين المرأة من حقوقها يكفل لها العيش بكرامة وحرية بعيدا عن الظلم، ومن هذا المنطلق سعت المملكة العربية السعودية لحفظ وتمكين المرأة وذك بتحقيق المساواة التكاملية التي يكون بتحقيقها تطور ورقي المجتمع.


وفي السنوات الأخيرة ومنذ إطلاق رؤية 2030 شهدنا تطورات كثيرة في شتى المجالات، وبالأخص في مجال شؤون المرأة وتمكينها، واهتمت الحكومة بتسهيل معرفة المرأة لحقوقها وذلك بإدراجها في المنصة الوطنية الموحدة  تحت مسمى (تمكين المرأة) وأرى أنها خطوة موفقة وتزيد من وعي المرأة.


ومن أجل المحافظة على حقوق المرأة وتعزيز دورها في كافة المجالات أوصي بأن تكون النظرة للمرأة على أساس ماهيتها –أي باعتبارها شخص متفرد له احتياجاته ورغباته الخاصة -وإعادة النظر في بعض التشريعات والقوانين الخاصة بالمرأة، بالإضافة الى نشر الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي بين النساء والتأكيد على تفعيل القوانين الوطنية التي تعزز مكانة المرأة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.